السيد علي عاشور

67

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : تركك حظك وقد عرض عليك . قال : فما السيد ؟ قال : السيد الأحمق في المال المتهاون في عرضه ، يشتم فلا يجيب ، المتخزن بأمر عشيرته هو السيد . قال : ثم قال علي عليه السّلام : يا بني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكفّ ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء والصبر . وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السّفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السّماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر » . يا بني لا تستخفّنّ برجل تراه أبدا فإن كان أكبر منك فعدّ أنه أبوك ، وإن كان مثلك « 1 » فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك . فهذا ما ساءل علي بن أبي طالب ابنه الحسن عن أشياء من المروءة وأجابه الحسن ، واللفظ لرواية ابن كادش وزاد : قال : قال القاضي أبو الفرج : في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما ساءله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه ، ووعاه وعمل به ، وأدّب نفسه بالعمل عليه ، وهذبها بالرجوع إليه ، وتتوفر فائدة بالوقوف عنده . وفيما رواه في أضعافه أمير المؤمنين رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا غنى بكل لبيب عليم ومدرك حليم عن حفظه وتأمّله ، والمسعود من هدي لتقبّله ، المحمود من وفّق لامتثاله وتقبّله « 2 » . وروى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رضي اللّه عنه ، في تفسيره المسمى بالوسيط ما يرفعه بسنده : أنّ رجلا قال : دخلت مسجد المدينة ، فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والناس حوله فقلت : أخبرني عن شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ « 3 » . فقال : نعم ، أمّا الشاهد فيوم الجمعة ، وأمّا المشهود فيوم عرفة ، فجزته إلى آخر يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقلت : أخبرني عن شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ . فقال : نعم ، أمّا الشاهد فيوم الجمعة ، وأمّا المشهود فيوم النحر ، فجزتهما إلى غلام آخر كأنّ وجهه الدينار وهو يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : أخبرني عن شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ .

--> ( 1 ) في الجليس الصالح : في مثل عمرك . ( 2 ) الحديث بطوله في ترجمة الإمام الحسن في المعجم الكبير : 3 / 66 ومجمع الزوائد : 10 / 283 وتهذيب التاريخ : 4 / 221 ، والجليس الصالح الكافي 3 / 321 ، ومختصر ابن منظور : 7 / 30 . ( 3 ) سورة البروج ، الآية : 3 .